الشيخ غلامرضا القمي ( حاج آخوند )

10

قلائد الفرائد

صحّة انتساب الحكم إلى العقل ليس مجرّد كون الإذعان الموجود في القضيّة عقليّا ؛ كيف ، والإذعان في كلّ قضيّة لا محالة ينتهي إلى العقل ؟ ! بل كون المحمول فيها من قبل العقل . وحينئذ ينحصر الحكم العقليّ في المستقلّات فقط ، كما في قولك : « الظلم قبيح والإحسان حسن » . ويخرج عنه ما لا يستقل بأنحائه ؛ لأنّ المحمول فيه ليس بعقليّ ، وإنّما هو مستفاد من الشرع ؛ لأنّ المراد بالحكم بالبقاء إنّما هو الإذعان على وجه الظنّ بثبوت وجوب صلاة الجمعة الثابت في زمان الإمام عليه السّلام في زماننا هذا . وبعبارة أخرى : كون صلاة الجمعة واجبة في زماننا على وجه الظنّ . والإذعان في هذه القضيّة وإن كان ينتهي إلى العقل ، لكنّ المحمول فيها مستفاد من الشرع ؛ هذا . وثانيا - بعد التسليم ؛ نظرا إلى أنّ مجرّد كون الإذعان عقليّا يكفي في انتساب الحكم إلى العقل وإن كان المحمول غير عقليّ - : أنّه إن أريد بالحكم بالبقاء هو الإذعان الظنّيّ بثبوت الأحكام الجزئيّة - كوجوب صلاة الجمعة ، وسببيّة البيع الفلانيّ ، إلى غير ذلك من الأحكام الجزئيّة الثابت سابقا - ففيه : أنّ الدليل العقليّ ليس مجرّد الحكم العقليّ ، بل الحكم العقليّ المتوصّل به إلى الحكم الشرعيّ . وفي المقام إذ كان الحكم العقليّ هو الإذعان بثبوت ذلك الحكم الجزئيّ ، فليس هنا حكم شرعيّ يتوصّل به إليه لكي يندرج بسببه تحت الدليل العقليّ . وإن شئت قلت : إنّ الاستصحاب حينئذ إنّما هو الظنّ بثبوت ذلك الحكم وبقائه ، والدليل عبارة عمّا يفيد القطع أو الظنّ بالمطلوب ؛ فلا يطلق على نفس القطع والظنّ ؛ أمّا في القطع فواضح . وأمّا الظنّ فكذلك إن اعتبر من باب العقل . وإن اعتبر من قبل الشرع وإن كان يطلق عليه الحجّة ، لكن فيما نحن فيه إن اعتبر بهذا الوجه ينقلب من الدليل العقليّ إلى الشرعيّ . ومفروض المقام هو الأوّل . فصار الحاصل : أنّ الدليل ما يفيد الظنّ بالمطلوب ، فلا يطلق على نفس الظنّ به .